فوزي آل سيف
258
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
وقاتل حتى قتل.. وكان سعيد بن جبير وأبو البختري الطائي يحملان على أهل الشام حتى يخالطاهم([117]). وهكذا شهد سعيد صعود نجم الحجاج مرة أخرى، بقضائه على ثورة القراء والكوفيين بقيادة ابن الأشعث، فتسلل إلى أصفهان فأقام بها حيناً، وجاءت غربان الشؤم للحجاج بخبر وجود سعيد في أصفهان، فكتب إلى عاملها أن يأخذه ويرسله إليه، وبدلا من ذلك قام ذلك العامل بأخبار سعيد، بأن يفارق أصفهان، ففارقها عائدا إلى مكة المكرمة حيث حرم الله الآمن، فكان هو فيها وأناس أمثاله يستخفون فلا يخبرون أحداً بأسمائهم([118]). وهكذا بينما يأمن المنحرفون والمحلون، يعيش أولياء الله في خوف وهجرة واختفاء!. وولي خالد بن عبد الله القسري مكة المكرمة، وهو الذي بنى لأمه النصرانية كنيسة في قصره في مكة، فكانت تسمع صوت الناقوس بجوار المسجد الحرام، من بيت الوالي الأموي على مكة المكرمة؟! وهو الذي مليء قلبه بغضاً لعلي ( وأتباعه، حتى طلب من أحد النسابة أن يكتب له عن أنساب قريش شرط أن لا يكون ذكر علي ( في هذا الكتاب!!. ولم يرق خالداً القسري أن تستمر حياة العالم العامل الموالي لأهل البيت ابن جبير، كيف وهل يجتمع مع الظلمة نور؟! فأخذه وبعث به إلى الكوفة، حيث مقر الحجاج. وهكذا قدم سعيد يرسف في قيوده... ودخل على الحجاج. - فقال له الحجاج: ما اسمك؟. - قال: سعيد بن جبير. - بل أنت شقي بن كسير. - بل كانت أمي أعلم باسمي منك.
--> 117 )الكامل لابن الأثير 4/ 480. 118 )المصدر / 579.